مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

29

تفسير مقتنيات الدرر

بالاندراس . وهذه حيلة من العزيز للإقطاع والانقراض بهذا الحديث وحيلة من زليخا لسبيل الوصول إلى يوسف . وقوله : « لَيَسْجُنُنَّه ُ » أقيم الفعل مقام الاسم أي بدا لهم السجن ، وإلَّا جعل الفعل مخبرا عنه لا يجوز وهذا مبحث عميق ليس هنا موضع ذكره . والحين اسم لوقت من الزمان غير محدود يقع على القصير منه والطويل . وحبسوه وحذف ذلك . لدلالة قوله : « وَدَخَلَ مَعَه ُ السِّجْنَ فَتَيانِ » . قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 36 إلى 38 ] وَدَخَلَ مَعَه ُ السِّجْنَ فَتَيانِ قالَ أَحَدُهُما إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً وَقالَ الآخَرُ إِنِّي أَرانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْه ُ نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِه ِ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ( 36 ) قالَ لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِه ِ إِلَّا نَبَّأْتُكُما بِتَأْوِيلِه ِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُما ذلِكُما مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّه ِ وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ ( 37 ) وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ ما كانَ لَنا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّه ِ مِنْ شَيْءٍ ذلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّه ِ عَلَيْنا وَعَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ ( 38 ) . المعنى : في الحديث : لا يقولنّ أحدكم : عبدي وأمتي ، ولكن : فتاي وفتاتي والمملوك يسمّونه فتى . وسجن يوسف وسجن معه شابّان حدثان ، وقيل : مملو كان لملك مصر الأكبر واسم الملك وليد بن ريّان وكان أحدهما صاحب شرابه والآخر طعامه فنمي إلى الملك أنّ صاحب طعامه يريد أن يسمّه وظنّ أنّ الآخر ساعده على ذلك قال أحدهما ليوسف : إنّي رأيت في النوم - وهو الساقي - رأيت أصل حملة عليها ثلاثة عناقيد من عنب فجنيتها وعصرتها في كأس الملك وسقيته إيّاها وتقديره : أعصر عنب خمر أي العنب الَّذي يكون عصيره خمرا ، تسمية الشيء باسم ما يؤول إليه إذا وضح المعنى ، ولم يلتبس يقولون : فلان يطبخ الآجرّ ويطبخ الدبس ، وإنّما يطبخ اللبن والعصير . حكى الأصمعيّ أنّه لقي أعرابيّا معه عنب فقال له : ما معك ؟ قال : خمر . فيكون معناه : أعصر عنبا . وقال صاحب الطعام : إنّي رأيت كان فوق رأسي ثلاث سلال فيها الخبز وألوان الأطعمة وسباع الطير تنتهش منه . * ( [ نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِه ِ ] ) * وأخبرنا بتعبيره ، والتأويل ما يؤول ويرجع إليه المعنى والأمر ، والتعليم تفهيم الدلالة المؤدّية إلى العلم * ( [ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ] ) * وتؤثر الأفعال الجميلة .